ابن الناظم
190
شرح ألفية ابن مالك
الألف واللام فقالوا ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد لأنه في معنى ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد فان قلت فكان ينبغي ان يقضي جواز مثل هذا بجواز رفع افعل التفضيل للسببي المضاف إلى ضمير الموصوف نحو ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه وفي الاثبات نحو رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد لأنه يصح في ذلك كله وقوع الفعل موقع افعل التفضيل قلت المعتبر في اطراد رفع افعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي يبنى منه مفيدا فائدته وما أوردته ليس كذلك ألا ترى انك لو قلت ما رأيت رجلا يحسن أبوه كحسنه فاتيت موضع أحسن بمضارع حسن فاتت الدلالة على التفضيل أو قلت مما رأيت رجلا يحسنه أبوه فاتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن كنت قد جئت بغير الفعل الذي يبنى منه أحسن وفاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من افعل التفضيل ولو رمت ان توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع وكذا القول في نحو رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد فإنك لو جعلت فيه يحسن مكان أحسن فقلت رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد أو يحسن في عينه الكحل كحلا في عين زيد فاتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني الأمر الثاني ان افعل التفضيل متى ورد على الوجه المذكور وجب رفعه الظاهر لئلّا يلزم الفصل بينه وبين من بأجنبي فان ما هو له في المعنى لو لم يجعل فاعلا لوجب كونه مبتدأ ولتعذر الفصل به فان قلت واي حاجة إلى ذلك ولم لم يجعل مبتدأ مؤخرا عن من فيقال ما رأيت رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل أو مقدما على أحسن فيقال ما رأيت رجلا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد قلت لم يؤخر تجنبا عن قبح اجتماع تقديم الضمير على مفسره واعمال الخبر في ضميرين لمسمى واحد وليس هو من افعال القلوب ولم يقدم كراهية ان يقدموا لغير ضرورة ما ليس بأهم فان الامتناع من رفع افعل التفضيل الظاهر ليس لعلة موجبة انما هو لامر استحساني فيجوز التخلف عن مقتضاه إذا زاحمه ما رعايته أولى وهو تقديم ما هو اهمّ وايراده في الذكر اتمّ وذلك صفة ما يستلزم صدق الكلام تخصيصه ألا ترى انك لو قلت ما رأيت رجلا كان صدق الكلام موقوفا على تخصيص رجل بأمر يمكن انه لم يحصل لمن رأيته من الرجال لأنه ما من راء الا وقد رأى رجلا ما فلما كان موقوف الصدق على المخصص وهو الوصف كان تقديمه مطلوبا فوق كل